افتلتت « 1 » وأعلم أنّها لو عاشت لتصدَّقتْ ، أفإن تصدَّقتُ عنها أينفعها ذلك ؟
قال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : نعم .
فسأل النبيّ : أي الصدقة أنفع يا رسول اللَّه ؟
قال : الماء .
فحفر بئراً وقال : هذه لأُمّ سعد . « 2 »
لقد أخطأ محمّد بن عبد الوهّاب فادّعى أنّ المسلم إذا قال : هذه الصدقة للنبيّ أو للوليّ ، فاللام بنفسها هي اللام الموجودة في قولنا : « نذرتُ للَّه » يُراد منها الغاية ، فالعمل للَّه ، بينما لو قال : للنبيّ ، يريد بها الجهة التي يُصرف فيها الصدقة من مصالح النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في حياته ومماته .
وفي هذا الصّدد يقول العزامي - بعد ذكر قصة سعد - :
« اللام في « هذه لأُمّ سعد » هي اللام الداخلة على الجهة الّتي وُجّهت إليها الصدقة ، لا على المعبود المتقرّب إليه ، وهي كذلك في كلام المسلمين ، فهم سعديّون لا وثنيّون !
وهي كاللام في قوله تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ »
لا كاللام في قوله سبحانه :
« رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً . . . »
« 3 » أو في قول القائل : صلّيتُ للَّه ونَذَرْتُ للَّه ، فإذا ذَبح للنبيّ أو الوليّ أو نَذَر الشيء له فهو لا يقصد إلّا أن يتصدّق بذلك عنه ، ويجعل ثوابه إليه ، فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها ، والمسألة . . . مبسوطة في كتب الفقه وفي كتب الردّ على الرجل ومن شايعه » . « 4 »
هامش
( 1 ) أي ماتت .
( 2 ) فرقان القرآن : 133 .
( 3 ) آل عمران : 35 .
( 4 ) فرقان القرآن : 133 .