وعلى هذا الأساس كان الوهّابيّون يشنَّون المعارك في نجد وخارجها - كاليمن والحجاز ونواحي سوريا والعراق - وكانوا يبيحون التصرّف بالمدن - التي يسيطرون عليها - كيفما يشاءُون ، فإن أمكنهم ضمّ تلك الأراضي إلى ممتلكاتهم وعقاراتهم فعلوا ذلك ، وإلّا اكتفوا بنهب الغنائم منها . « 1 »
وكان قد أمر كلّ من ينخدع بدعوته أن يتقدّم إليه بالبيعة ، ومن رفض البيعة وجب قتله وتوزيع أمواله ! !
ولهذا عندما رفض أهالي قرية الفصول - من ضواحي الأحساء - بيعة هذا الرجل الشاذ هجم عليهم وقتل ثلاثمائة رجل ونهب أموالهم وثرواتهم . « 2 »
وأخيراً . . . مات محمّد بن عبد الوهّاب عام 1206 ه « 3 » ، ولكنّ أتباعه واصلوا طريقه وأحيوا بدعه وضلاله .
ففي عام 1216 ه أعدَّ الأمير سعود - الوهّابي - جيشاً ضخماً يتألّف من عشرين ألفاً وشنّوا هجوماً عنيفاً على مدينة كربلاء المقدّسة بالعراق . وكانت كربلاء - ولا زالت - مدينة مقدسة ، تتمتّع بشهرة بالغة ومحبّة في قلوب المؤمنين ويقصدها الزوّار - بمختلف جنسيّاتهم من إيرانيين وأتراك وعرب وغيرهم - فحاصر الجيش الوهّابي هذه المدينة المقدّسة ثمّ اقتحمها ودخلها وأكثر فيها القتل والنهب والخراب والفساد .
وقد ارتكب الوهّابيّون - في مدينة كربلاء المقدّسة - جرائم وفجائع لا يمكن وصفها ، فقد قتلوا خمسة آلاف مسلم أو أكثر .
هامش
( 1 ) جزيرة العرب في القرن العشرين : 341 .
( 2 ) تاريخ المملكة العربية السعودية : 1 / 51 .
( 3 ) الأقوال متعدّدة في سنة ولادة محمّد بن عبد الوهّاب ومماته .