أيّها القارئ الكريم : إنّ مطالعة هذه الكتب - وخاصّة تلك التي تحدَّثت بالتفصيل عن التوسّل ، ويأتي كتاب صلح الاخوان وفرقان القرآن في طليعتها - إنّ مطالعة هذه الكتب يُثبت سيرة المسلمين - في كلّ عصر ومصر - في التوسّل بالنبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ويكشف عن ضلال ابن تيميّة وتلامذته وانحراف رأيهم وفساد عقيدتهم .
وفي الختام
في ختام هذا الفصل نقول - عوداً على بدء - : إنّ القرآن الكريم يصرّح بجواز التوسّل بأولياء اللَّه تعالى ، بل يدعو إلى ذلك بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
. « 1 »
إنّ هذه الآية تدعو إلى اتّخاذ « الوسيلة » في كلّ المجالات بصورة عامّة .
والسؤال : ما هي « الوسيلة » ؟
الجواب : لم تذكرها الآية الكريمة ، ولا شكّ أنّ أداء الفرائض الدينية هي من وسائل الفلاح والنجاة ، ولكن لا شكّ أيضاً أنّ « الوسيلة » غير منحصرة في ذلك ، بل - وبالاعتماد على سيرة المسلمين طوال التاريخ - إنّ من « الوسيلة » التوسّل بأولياء اللَّه الصالحين ، وأنّه من وسائل الفوز والفلاح وقضاء الحوائج وتحقيق الآمال ، ويتجلّى هذا - بوضوح فيما ذكرنا من كلام إمام المالكية مع المنصور العبّاسي ، وتوسّل عمر بن الخطّاب بالعبّاس للاستسقاء وغير ذلك .
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » *
.
هامش
( 1 ) المائدة : 35 .