تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وكذلك أنشد حسّان قوله : « فَسَقَى الغَمامُ بغُرَّة العبّاس » . وقال ابن حجر العسقلاني « 1 » : « إنّ العبّاس دعا إلى اللَّه تعالى بقوله : . . . وقد توجّه الْقوم بي إليك لمكاني من نبيّك » . أيّها القارئ الكريم : لقد ظهر لك - بكلّ وضوح - أنّ التوسّل إنّما كان بشخصية العبّاس وجاهه ، وقد قال علماء البلاغة والأدب : « تعليق الحُكم بالوصف مشعرٌ بالعِلّية » . يعني ترتّب الحكم على الوصف يدلّ على أنّ العلّة في ذلك الحكم هو الوصف ، فمثلًا يقول القرآن الحكيم :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ »
. يعني : أنّ المرأة الّتي أنجبت مولوداً للزوج ، فعلى الزوج أن يتكفّل نفقتها ، فالحكم هو وجوب الإنفاق ، والوصف هو المولود الّذي أنجبته المرأة . وإليك مثالًا آخر : لو قال الوالد لولده : « احترم العالم » فإنّما هو لعلّة العلم والفضيلة الّتي فيه . بناءً على هذا . . . فإنّ قول عمر : « إنّا نتوسّل إليكَ بعمّ نبيّك » فيه بيان علّة التوسّل بالعبّاس دون غيره من الناس ، وأنّها لكونه عمّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، وقد ذكر العبّاس نفسه ذلك فقال : « لمكاني من نبيّك » . والخلاصة : بعد كلّ ما سبق . . . يمكن القول - بالقطع واليقين - إنّ المسلمين في صدر الإسلام كانوا يتوسّلون بالأشخاص الصالحين الأزكياء .
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 2 / 413 .
الوهابية في الميزان — صفحة 143 | الشيخ جعفر السبحاني