تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
اللَّه وطلب العلم وصلة الرحم وزيارة الوالدين وما شابه ذلك . فمن ذلك قوله تعالى :
« . . . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
. « 1 » ولهذا فقد فسّر كبار الباحثين والمحقّقين الحديث المذكور بما أشرنا إليه ، فمثلًا يقول الغزالي - في كتاب إحياء العلوم - : « القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد . . . ويدخل في جملته : زيارة قبور الأنبياء - عليهم السَّلام - وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يُتبرّك بمشاهدته في حياته يُتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « لا تُشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى » لأنّ ذلك في المساجد ، فانّها متماثلة ( في الفضيلة ) بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللَّه » . « 2 » وعلى ضوء هذا فالمنهيّ عنه - في هذا الحديث - هو شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ، من المساجد الأُخرى ، ولا علاقة له بالسفر للزيارة أو لأهداف معنويّة أُخرى . وفي الختام لا بدّ من الإشارة إلى أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عندما قال : « لا تُشدّ الرحال إلّا
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) كتاب إحياء علوم الدين للغزالي : 2 / 247 ، كتاب آداب السفر ، طبعة دار المعرفة بيروت ؛ الفتاوى الكبرى : 2 / 24 .