تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
« لا تُشَدُّ الرحال إلّا إلى ثَلاثة مَساجِدَ : مَسْجِدي هذا وَمَسْجِدِ الْحَرامِ وَمَسْجد الأقصى » . وروي هذا الحديث بصورة أُخرى ، وهي : « إنّما يُسافَرُ إِلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ : مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ وَمَسْجِدي وَمَسْجِدِ إيليا » . وروي أيضاً بصورة ثالثة ، وهي : « تُشَدُّ الرِّحال إلى ثَلاثةِ مَساجِدَ . . . » . « 1 » لا شكّ في وجود هذا الحديث في الصحاح ، ولسنا الآن في مقام مناقشة الحديث ، لكون أبي هريرة في طريقه ، بل مقصودنا هو مفاد الحديث . ولنفرض أنّ نصّ الحديث هو : « لا تُشَدُّ الرحال إِلّا إِلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ . . . » فمن الثابت أنّ « إلّا » هي أداة استثناء ولا بدّ من وجود المستثنى منه ، ويجب تحديده ، وبما أنّه مفقود في النصّ فلا بدّ من تقديره في الكلام ، وقبل الإشارة إلى القرائن الموجودة يمكن تقدير المستثنى منه في صورتين : 1 . لا تُشَدُّ إِلى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَساجِد إِلّا ثَلاثة مَساجِد . . . 2 . لا تُشَدُّ إِلى مَكان من الأمكنَةِ إِلّا ثَلاثَة مَساجد . . . إنّ فهم الحديث والوقوف على معناه يتوقّف على ثبوت أحد هذين التقديرين ، فإن اخترنا التقدير الأوّل كان معنى الحديث عدم شدّ الرحال إلى أيّ مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة ، ولا يعني عدم جواز شدّ الرحال إلى أيّ مكان حتّى لو لم يكن مسجداً .
هامش
( 1 ) أورد مسلم هذه الأحاديث الثلاثة في صحيحه : 4 / 126 ، كتاب الحجّ ، باب لا تشدّ الرحال ؛ وذكره أبو داود في سننه : 1 / 469 ، كتاب الحجّ ؛ وكذلك النسائي في سننه المطبوع مع شرح السيوطي : 2 / 37 - 38 .