يعتقدون أنّ تلك الأفعال والنعم بيد آلهتهم الباطلة ، إذ بإمكانها أن تهديهم وتطعمهم وتسقيهم وتشفيهم من الأمراض وتميتهم وتحييهم و . . . ، ومن هنا خضعوا لها وعبدوها .
ومن هنا أيضاً يتّضح الهدف الثالث الذي ينشده المشركون من خلال عبادتهم لتلك الآلهة ، وهذا الهدف يتمثّل في الحصول على الهداية والنعم المادية والأُخروية .
الهدف الرابع : الاعتقاد بأنّ آلهتهم أنداد للّه ومتكافئة معه
إنّ الآيات التالية توضّح وبجلاء عقيدة المشركين في آلهتهم ( أصنامهم ) ونسبتها إلى اللّه سبحانه ، حيث تصرّح بأنّهم يعتقدون أنّ هذه الآلهة أنداد للّه سبحانه ونظراء له - تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً - حيث قال تعالى :
الف : (
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
) . ( « 1 » )
والأنداد لغة جمع « ند » بمعنى « المثل » و « النظير » ، بمعنى أنّهم يعتقدون أنّ آلهتهم مثل اللّه تناظره وتساويه وتكافئه ، وهذا يعني أنّهم يعتقدون أنّ آلهتهم تناظر اللّه وتشابهه في القدرة على القيام بجميع الأفعال التي يقوم بها سبحانه من : الإحياء ، الإماتة ، الرزق ، الشقاء ، الهداية ، غفران الذنوب وحطّ الخطايا و . . . ، فجميع تلك الأفعال التي يعتقد الموحّدون أنّها من خصائصه سبحانه ، وأنّه لا يقدر أيّ مخلوق مهما كان على القيام بها بصورة مستقلة ؛ تجد المشركين يعتقدون بأنّ أصنامهم وآلهتهم المزعومة قادرة هي الأُخرى على القيام
هامش
( 1 ) . البقرة : 165 .