تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وهذا واضح بأنّهم كانوا على اعتقاد بأنّ آلهتهم الباطلة تساوي الإله الحقيقي لا أنّهم يعتقدون بمجرّد مقام الشفاعة المقبولة لهم فقط . 3 . انّ هدف المشركين في عبادتهم للأوثان ، نابع من اعتقادهم القلبي وإيمانهم بأنّ آلهتهم لها مقامات خاصة تتمكن من خلالها من إدارة العالم وتدبير شؤونه و . . . ، ومن هذا المنطلق وبناءً على هذا الاعتقاد عبدوهم وخضعوا لهم باعتبارهم « آلهة » و « أرباب » و « يملكون مقام الشفاعة والهداية و . . . » . 4 . مع الالتفات إلى الأُمور السابقة يمكن أن نعرّف العبادة تعريفاً دقيقاً فنقول : العبادة عبارة عن الخضوع الصادر لمن يتّخذه الخاضع إلهاً ، ولقد أجاد المرحوم الشيخ جواد البلاغي حينما عرفها بقوله : العبادة ما يرونه مشعراً بالخضوع لمن يتّخذه الخاضع إلهاً ، ليوفيه بذلك ما يراه له من حقّ الامتياز بالألوهيّة . ( « 1 » ) سواء كانت هذه الألوهية حقّة كما في اعتقاد الموحّدين ، أو كانت باطلة كما في اعتقاد المشركين . 5 . إذا عرفنا أنّ مقوّم العبادة عبارة عن اعتقاد السائل والخاضع والداعي أو المنادي بأنّ المسؤول والمخضوع له « إله » و « ربّ » يملك شيئاً ممّا يرجع إليه في عاجله أو آجله ، في مسيره ومصيره ، وإنّه يقوم بذلك لكونه خالقاً أو مفوضاً إليه من قبل الخالق ، فيقوم على وجه الاستقلال والأصالة ، نستطيع أن نقضي في الأعمال التي يقوم بها أتباع الأنبياء ومحبّوهم ، بأنّها ليست عبادة أبداً ، وإنّما هي من مصاديق التكريم والاحترام ، وإن بلغت نهاية التذلّل ، لأنّها لا تنطلق من اعتقاد الخاضع بألوهية النبي ، ولا ربوبيته ، بل تنطلق من الاعتقاد بكونهم عباد اللّه
هامش
( 1 ) . آلاء الرحمن : 57 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 98 | الشيخ جعفر السبحاني