تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ؛ فقال لهم : أفلا تعطونني منها صنماً ، فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه ؟ فأعطوه صنماً يقال له هبل ، فقدم به مكة فنصبه ، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . ( « 1 » ) إذاً استمطار المطر من هذه الأوثان والاستعانة بها يكشف عن أنّ بعض المشركين كانوا يعتقدون بأنّ لهذه الأوثان دخلًا في تدبير شؤون الكون وحياة الإنسان . 2 . قد يتصوّر البعض أنّ نظرية المشركين في حقّ آلهتهم لا تتعدى القول بأنّهم يملكون مقام الشفاعة المقبولة لدى اللّه سبحانه وتعالى . ولكن الإمعان في آيات الذكر الحكيم يوضح لنا وبجلاء وهن هذا التصوّر وبطلان هذا الرأي ، فإنّ آيات الذكر الحكيم - والتي ذكرنا بعضها - تصرّح بأنّ المشركين كانوا يعتقدون لآلهتهم أكثر من مقام الشفاعة ، حيث كانوا يؤمنون بأنّ : العزة والذلّة ، النصر والهزيمة ، الشفاعة والمغفرة ، كلّ ذلك بيد آلهتهم المزعومة ، وكأنّ آلهتهم قد هيمنت على المقام الربوبي وأخذت على عاتقها القيام ببعض الأفعال التي هي من خصائص ، الشأن الإلهي . ثمّ إنّ الاعتقاد بمقام الشفاعة المقبولة للأصنام والأوثان لدى اللّه سبحانه وتعالى ، وإن كان اعتقاداً باطلًا ، مع هذا لا يمكن أن يُعدّ مائزاً خاصاً لجعلهم أنداداً ونظراء ومتكافئين مع اللّه سبحانه ، ومن هنا نجد حالة الحسرة والخيبة بادية على وجوه المشركين مظهرين الندامة على ما اقترفوه من الخطأ في الاعتقاد وحيث تصرّح الآية المباركة بندمهم هذا فتقول : (
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
)
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : 1 / 76 - 77 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 97 | الشيخ جعفر السبحاني