إبرام الاتّفاق بين الأمير والشيخ على غرار ما كان قد تم بينه وبين ابن معمر ، فقد وهب الشيخ نجد وعربانها لابن سعود ، ولتوطيد تلك العلاقة وإحكام الأمر بينهما زوّج محمد بن سعود ابنه عبد العزيز من إحدى بنات محمد بن عبد الوهاب .
بدأ ابن عبد الوهاب حملته التبليغية تحت ظل التحالف الجديد ودعمه المادي والعسكري ، فجمع الشيخ أنصاره وأتباعه وحثّهم على غزو البلدان المجاورة المسلمة ، أو الدخول في الدعوة الجديدة ، وهكذا بدأ سيل الغنائم والأموال يسيل باتّجاه الدرعية ، تلك المدينة الفقيرة ، ولم تكن تلك الغنائم إلّا أموال المسلمين الذين أعمل الشيخ وأتباعه فيهم السيف وتركهم أشلاء متناثرة وسبى ذراريهم ونهب أموالهم تحت ذريعة التهمة بالشرك والارتداد عن الدين ، وهكذا أباح الشيخ أموال المسلمين لجيشه ومناصريه ! ! حتّى أنّ الآلوسي - المعروف بميوله الوهابية - ينقل عن المؤرخ ابن بشر النجدي إشارة واضحة إلى حالة النهب والسلب التي اعتمدها الوهابيون .
شهادة ابن بشر النجدي
« . . . وكان أهل الدرعيّة - يومئذ - في غاية الضيق والحاجة ، وكانوا يحترفون لأجل معاشهم . . . .
ولقد شاهدت ضيقهم في أوّل الأمر ، ثمّ رأيت الدرعيّة بعد ذلك - في زمن سعود - وما عند أهلها من الأموال الكثيرة والأسلحة المحلّاة بالذهب والفضّة ، والخيل الجياد والنجائب العُمانيات ، والملابس الفاخرة ، وغير ذلك من أسباب الثروة التامة ، بحيث يعجز عن عدّه اللسان ويكلُّ عن تفصيله البيان .