تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فقال : هل عليّ غيرهن ؟ قال : « لا . . . إلّا أن تطوّع ، وصيام شهر رمضان » . فقال : هل عليّ غيره ؟ قال : « لا . . . إلّا أن تطوّع » ، وذكر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة . فقال الرجل : هل عليّ غيره ؟ قال : « لا إلّا أن تطوع » . فأدبر الرجل وهو يقول : واللّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أفلح - وأبيه - إن صدق » . أو قال : « دخل الجنة - وأبيه - إن صدق » . ( « 1 » ) ولم يختص الأمر بالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل تجد ربيب الرسالة وتلميذ النبي الأكرم والنموذج السامي للرجال المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب يضمّن خطبه وكلماته - التي تنبع كلّها من عين الرسالة المحمدية وتنهل من نميرها - بهذا النحو من الحلف ، فيقسم ( عليه السلام ) كثيراً بنفسه ويقول : « لعمري » ( « 2 » ) أو يقسم بعمر أب مخاطبه فيقول : « لعمر أبيك » . ( « 3 » ) وقد حلف غير واحد من الصحابة بغيره سبحانه ، فهذا أبو بكر بن أبي قحافة - على ما يرويه مالك في الموطّأ - قد حلف بغير اللّه ، قال مالك : إنّ رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل ، قدم فنزل على أبي بكر فشكا إليه انّ عامل اليمن قد ظلمه ، فكان يصلّي من الليل ، فيقول أبو بكر : « وأبيك ما ليلك بليل سارق » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 1 / 32 ، باب ما هو الإسلام . ( 2 ) . انظر نهج البلاغة : الخطبة 24 ، 33 ، 56 ، 89 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 25 . ( 4 ) . موطأ مالك بشرح الزرقاني : 4 / 159 ، الحديث 580 .