تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
تحلف بأبيك ، فإنّ من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . ( « 1 » ) والحديث يتألّف من ثلاثة مقاطع ، هي : الف : جاء رجل ابن عمر ، فسأله هل يحق له الحلف بالكعبة ؟ فنهاه ابن عمر . ب : انّ عمر كان يحلف بأبيه عند رسول اللّه فنهاه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك . ج : القاعدة الكلية التي ذكرها النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . ( « 2 » ) أمّا اجتهاد ابن عمر حيث عدّ الحلف بالكعبة من مصاديق الحديث ، فهو اجتهاد منه وحجّة عليه دون غيره . وأمّا أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدّ حلف عمر بأبيه من أقسام الشرك ، فلأجل أنّ أباه كان مشركاً ، وقد قلنا : إنّ الرواية ناظرة إلى هذا النوع من الحلف . وأمّا القاعدة الكلية فالقدر المتيقّن من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما إذا كان المحلوف به شيئاً يعدّ الحلف به شركاً ، كالحلف بالأنداد والطواغيت والآباء الكافرين ، فهذا الذي قصده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يعمّ الحلف بالمقدّسات كالقرآن والكعبة وغيرهما ، والشاهد على ذلك ما روي عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : « من حلف فقال في حلفه باللات والعزّى ، فليقل : لا إله إلّا اللّه » . ( « 3 » ) وهذا الحديث وبضميمة ما قبله يدلّ على أنّه ما زالت رواسب الجاهلية فاعلة في المجتمع ولم يمح أثرها من أذهان المسلمين بصورة كلّية ، ولذلك كانت
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى : 10 / 29 ؛ مسند أحمد : 1 / 2 ؛ 47 / 34 ، 67 ، 78 ، 125 . ( 2 ) . السنن الكبرى : 10 / 29 ؛ مسند أحمد : 1 / 2 ؛ 47 / 34 ، 67 ، 78 ، 125 . ( 3 ) . سنن النسائي : 7 / 8 .