تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
يهتدون بهديه ، ويسيرون على واضح نهجه ، ومن المعلوم أنّه قد ورد فيه الكثير من الآيات التي يقسم بها بغير اللّه سبحانه ، ممّا يدلّ - وبوضوح تام - على أنّ هذا النوع من القسم ليس بدعة في الدين ولا شركاً باللّه سبحانه وتعالى ، كما يثبت أنّه ليس من الأمر المحرّم والمنهيّ عنه ، إذ لو كان كذلك لكان المفروض أن يحذر القرآن الكريم أو السنّة المطهرة منه ، أو يذكران الناس بأنّ ذلك القسم من خصائص اللّه تعالى ، فلا يحق لأحد مهما كان مشاركته في هذه الخصوصية . وهذا ليس بالأمر العجيب ، ففي الوقت الذي نجد فيه القرآن الكريم يصف اللّه سبحانه « بالكبرياء » ( « 1 » ) نجد العقل والروايات قد بيّنت أنّ الكبرياء من صفات اللّه تعالى ، لأنّ ذاته سبحانه تفيض كمالًا وجمالًا ، وأما غيره فلا يحق له الاتّصاف بهذا الوصف ، لأنّه فاقد لكلّ أنواع الكمال ، وكلّ ما يملكه غيره انّما هو من فيضه وسببه وأفضاله سبحانه وتعالى . ثمّ إنّ وجود هذا الكم الهائل من الأقسام في القرآن الكريم إذا لم يكن جميلًا ومستحسناً ، فعلى أقلّ تقدير أنّه ليس بالأمر المستقبح . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى لو كان ذلك شركاً منهياً عنه ، فهذا يعني أنّ اللّه تعالى هو نفسه قد وفّر الأرضية المناسبة لذلك الشرك من خلال ما أورده من آيات القسم ! ! ! يتّضح من ذلك أنّه لا محذور في هذا النوع من القسم والذي يعبّر في الغالب عن العظمة والكرامة لا غير . ثمّ إنّ البعض من المخالفين لمّا واجهوا هذا المنطق القويم والبرهان النيّر ، والدليل المستحكم حاولوا الهروب من المأزق الحرج بالتوسّل بتأويلات ضعيفة لا نصيب لها من الحقّ ، فقالوا : إنّ حقيقة هذه الأقسام ترجع إلى قسم واحد لا أكثر ،
هامش
( 1 ) . انظر الحشر : 23 .