يحبّهم اللّه ويحبّونه .
إذا اتّضح ذلك وتبيّن انّ القسم على اللّه تعالى بحقّ الأولياء ليس عبادة لهم ولا شركاً به سبحانه ، ننقل الكلام للحديث عن الشق الثاني من البحث ونركّز البحث حوله ، وهو : هل أنّ القسم على اللّه تعالى بحقّ الأولياء جائز أم لا ؟ لأنّه من الممكن أن يكون الشيء ليس بعبادة لغيره سبحانه ، ولكنّه في نفس الوقت غير جائز في نظر الشرع ؟
وفي مقام الإجابة عن التساؤل المطروح لا بدّ من الرجوع إلى الأحاديث والروايات الإسلامية الواردة عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) واستنطاقها لتنجلي الحقيقة وينكشف الواقع ، وها نحن نشير إلى الأدلّة التي تبيح مثل هذا القسم ، وهي :
1 . لقد ورد القسم في الدعاء الذي علّمه النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرجل الضرير - والذي تحدّثنا عنه سابقاً - نرى أنّ الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علّم الرجل أن يقول بعد الوضوء والصلاة - : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة » . ( « 1 » )
صحيح انّه لم ترد في الحديث لفظة « القسم » أو « الحلف » ولكن استعمال لفظة « الباء » في قوله : « بنبيّك » تتضمن معنى القسم .
وحينئذ يطرح السؤال التالي نفسه : إذا كان القسم على اللّه بأوليائه أمراً محرماً فكيف علّم الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرجل الضرير هذا الدعاء الذي يتضمّن حقيقة ذلك القسم ؟ !
2 . روى أبو سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الدعاء لمن خرج من بيته
هامش
( 1 ) . انظر ص 310 - 311 من هذا الكتاب .