تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
لقد أولى القرآن الكريم المؤمنين الذين يدعون اللّه تضرعاً وخفية ويطلبون منه العفو وغفران الذنوب ، أهمية خاصة ووصفهم بصفات ونعوت كثيرة كالصابرين ، والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار و . . . قال تعالى : (
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
) . ( « 1 » ) فلو انّ إنساناً قام في جوف الليل ثمّ أسبغ - وضوءه وتوجه إلى اللّه مصلّياً صلاة الليل ذارفاً دموع الخوف راجياً منه ، متضرعاً إليه سبحانه وتعالى قائلًا : « اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ المستغفرين بالأسحار اغفر لي ذنبي » . فكيف يمكن اعتبار الحلف على اللّه سبحانه بمقام ومنزلة الموحّدين الصالحين الذائبين في التوحيد والإخلاص له سبحانه ، نوعاً من الشرك في العبادة ؟ ! ولقد أوضحنا في بحوثنا السابقة انّ المعيار في العبادة هو : الخضوع مقابل موجود يعتقد أنّه ربّ أو أنّه منشأ لبعض الأعمال الإلهية ، والحال أنّ الموحّدين الذين يقسمون على اللّه بحقّ الأنبياء والأولياء ومنزلتهم ( عليهم السلام ) لا ينطلقون من هذا الاعتقاد المنحرف ، بل أقصى ما يعتقدونه في حقّهم أنّهم عباد مقربون للّه سبحانه
هامش
( 1 ) . آل عمران : 17 .