الفعل ؟ ! !
فلا ريب أنّ المحرّك والدافع للمشركين هو التزلّف للأوثان والتقرب إليها والطمع بنيل رضاها ، والحال انّ المحرك الذي يدفع الموحّدين هو التزلّف والتقرب للّه وحده لا شريك له والطمع بنيل ثوابه والفوز بالجنة والرضوان ، ولقد أكّدت الروايات صحّة هذا العمل وأضفت عليه صفة الشرعية .
إذا عرفنا ذلك كلّه نعطف عنان القلم للحديث عن نظرية علماء أهل السنّة في هذا المجال وما يذهبون إليه .
نظرية المحقّقين من أهل السنّة
لأجل إتمام الفائدة واتّضاح الأمر جليّاً نأتي هنا بكلمتين لعلمَيْن ومفكّرين من أهل السنّة ، وهما :
الأوّل : الخالدي البغدادي ( المتوفّى سنة 1299 ه - ) حيث قال في كتابه « صلح الإخوان » : إنّ المسألة تدور مدار نيات الناذرين ، وإنّما الأعمال بالنيّات ، فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرب إليه بذلك لم يجز ، قولًا واحداً . وإن كان قصده وجه اللّه تعالى وانتفاع الأحياء - بوجه من الوجوه - وثوابه لذلك المنذور له - سواء عيّن وجهاً من وجوه الانتفاع ، أو أطلق القول فيه وكان هناك ما يطّرد الصرف فيه في عرف الناس ، أو أقرباء الميّت أو نحو ذلك ، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور . ( « 1 » )
الثاني : العزامي في كتابه « فرقان القرآن » حيث قال :
ومن استخبر حال من يفعل ذلك من المسلمين ، وجدهم لا يقصدون
هامش
( 1 ) . صلح الإخوان للخالدي : 102 وما بعده .