تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
المحسنين ، ولكن هذا الثواب والجزاء تفضّل منه سبحانه وتعالى وليس للعبد أو عمله استحقاق على اللّه ، وانطلاقاً من هذا التفضّل والعطف الإلهي والرحمة الربانية جاءت الروايات لتجيز العمل النيابي عن الميت ، ليتسنّى للميت الحصول على ذلك الفضل الرباني والرحمة الإلهية .

النذر لأولياء اللّه

إنّ النذر سنّة معروفة بين كافّة المسلمين في العالم كلّه ، وخاصة في البلاد التي تحتضن قبور أولياء اللّه وعباده الصالحين . ولقد تعارف بين المسلمين النذر للّه وإهداء ثوابه للنبي أو لعترته الطاهرة أو لأحد الصالحين ، فيقول الناذر : « للّه عليّ » ثمّ يهدي ثوابه للنبي مثلًا ، ولا مانع من ذلك أبداً . إذا عرفنا ذلك الأصل حينها تتّضح لنا وبجلاء معنى قول الناذر في بعض الأحيان : « للّه عليّ أن أذبح شاة للنبي أو للوصي » ، فإنّ مفاد كلمة « للّه » غير مفاد كلمة « للنبي » قطعاً ، وإن كانت الكلمتان مقرونتين بحرف اللّام ، ولكن مفاد الحرف في لفظ الجلالة غير مفاده في لفظ النبي ، وذلك لأنّ معنى اللام في الأوّل يراد به التقرّب والقيام بالفعل للّه تعالى وحده ، والحال أنّ المراد من اللام في الثاني « النبي » ينصرف إلى معنى آخر ويراد به معنى الانتفاع والاستفادة ، ومن حسن الحظ انّ كلا التعبيرين قد وردا في الذكر الحكيم حيث قال سبحانه : (
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ
) . ( « 1 » ) وفي آية أُخرى قال تعالى :
هامش
( 1 ) . سبأ : 46 .