ج : عن عبد اللّه بن عطاء ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه ، قال : بينا أنا جالس عند رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ أتته امرأة فقالت : إنّي تصدّقت على أُمّي بجارية وانّها ماتت ، قال : فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « وجب أجرك » ، ثمّ قالت : يا رسول اللّه إنّه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : « صومي عنها » قالت : إنّها لم تحجّ قط أفأحجّ عنها ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حجّي عنها » . ( « 1 » )
2 . انتفاع الميت بالصدقة عنه
إنّ الروايات الواردة في هذا المجال كثيرة لا يمكن حصرها هنا ، ولذا نكتفي بذكر روايتين منها يكفي نقلهما للإجابة عن بعض الإشكالات المطروحة :
الف : قالت عائشة : إنّ رجلًا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه إنّ أُمّي اقتلعت نفسها ، ولم توص وأظنها لو تكلّمت تصدقت ، أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « نعم » . ( « 2 » )
ب : عن سعد بن عبادة ، أنّه قال : يا رسول اللّه إنّ أُمّ سعد ماتت فأي الصدقة أفضل ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الماء » . فحفر بئراً وقال : هذه لأُمّ سعد . ( « 3 » )
وإذا أردنا أن نحلّل تلك الروايات نقول :
إنّ الإنسان قد يقوم بسلسلة من الأعمال الصالحة من دون تعهد مسبق ثمّ يهدي ثوابها إلى الموتى ، فإنّ من المسلّم به أنّ الأعمال التي تصدر من الإنسان ويراد بها وجه اللّه تعالى والتقرّب إليه ، فإنّ اللّه سبحانه يثيب على ذلك ويجزي
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 73 ، باب دخول ثواب الصدقات إلى الميت .
( 3 ) . سنن أبي داود : 2 / 130 برقم 1681 .