تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

الشبهة الأُولى

تنطلق هذه الشبهة من نكتة مفادها أنّ القرآن الكريم قد حصر انتفاع الإنسان بالعمل الذي يتصدّى بنفسه للقيام به ويسعى في تحصيله ويبذل الجهد بإنجازه ، حيث قال تعالى : (
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
) ( « 1 » ) ، ومع هذا التصريح في الآية كيف ينتفع الميّت بعمل لم يبذل فيه أدنى جهد أو سعي ؟ ! !

جواب الشبهة

إنّ الإجابة عن الشبهة المذكورة واضحة ، بشرط بيان المراد من الآية آنفة الذكر ، ومن هنا نقول : أوّلًا : انّ الآية المباركة بصدد الحديث عن العقاب والجزاء وانّ كلّ إنسان إنّما يجازى بعمله ويؤاخذ به وبما يقترفه هو بنفسه ، ولا علاقة للآية بالثواب والجزاء ، والشاهد على ذلك أنّها تقول : (
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى * أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى * أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى * وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
) . ( « 2 » ) فإنّ ملاحظة لحن الخطاب الوارد في الآيات والذي هو في الحقيقة لحن ذم وتوبيخ ، يظهر وبجلاء أنّ الآية في مقام الحديث عن العقاب والجزاء وخاصة الآية
هامش
( 1 ) . النجم : 39 . ( 2 ) . النجم : 33 - 42 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 441 | الشيخ جعفر السبحاني