تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
3 . في الآيتين السابقتين كان الحديث عن استغفار الملائكة للمؤمنين ، وأمّا الآية الثالثة فتتحدث عن استغفار المؤمنين للمؤمنين ، حيث قال سبحانه : (
الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
) . ( « 1 » ) إنّ الآيات الثلاث المذكورة تحكي عن انتفاع الموتى باستغفار الملائكة والمؤمنين ، ولكن الأمر لا ينحصر بالاستغفار فقط ، بل الفائدة أوسع من ذلك وأشمل ، وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة ، فقد وردت في مجال الإحسان إلى الموتى روايات كثيرة منتشرة في المصادر الحديثية كلّها تؤكّد حقيقة انتفاع الميت بعمل الحي ، وها نحن نستعرض تلك الروايات ضمن العناوين التالية :

1 . انتفاع الميّت بالصوم والحجّ النيابيّين

وقد ورد في هذا المجال روايات متعدّدة ، منها : الف : انّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « من مات وعليه صيام ، صام عنه وليّه » . ( « 2 » ) ب : روى ابن عباس : أنّ امرأة أتت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : إنّ أُمّي ماتت وعليها صوم شهر فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه ؟ » . قالت : نعم . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فدين اللّه أحقّ بالقضاء » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . الحشر : 10 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 155 ، باب قضاء الصيام عن الميت . ( 3 ) . نفس المصدر .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 434 | الشيخ جعفر السبحاني