3 . في الآيتين السابقتين كان الحديث عن استغفار الملائكة للمؤمنين ، وأمّا الآية الثالثة فتتحدث عن استغفار المؤمنين للمؤمنين ، حيث قال سبحانه :
(
الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
) . ( « 1 » )
إنّ الآيات الثلاث المذكورة تحكي عن انتفاع الموتى باستغفار الملائكة والمؤمنين ، ولكن الأمر لا ينحصر بالاستغفار فقط ، بل الفائدة أوسع من ذلك وأشمل ، وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة ، فقد وردت في مجال الإحسان إلى الموتى روايات كثيرة منتشرة في المصادر الحديثية كلّها تؤكّد حقيقة انتفاع الميت بعمل الحي ، وها نحن نستعرض تلك الروايات ضمن العناوين التالية :
1 . انتفاع الميّت بالصوم والحجّ النيابيّين
وقد ورد في هذا المجال روايات متعدّدة ، منها :
الف : انّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « من مات وعليه صيام ، صام عنه وليّه » . ( « 2 » )
ب : روى ابن عباس : أنّ امرأة أتت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : إنّ أُمّي ماتت وعليها صوم شهر فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه ؟ » .
قالت : نعم .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فدين اللّه أحقّ بالقضاء » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . الحشر : 10 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 155 ، باب قضاء الصيام عن الميت .
( 3 ) . نفس المصدر .