تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
سواسية فالجميع عبيد له سبحانه ، إذاً المقصود من الآية « العبد » مقابل « الحرّ » ، فلا بدّ حينئذ من بيان هذه العبودية ، وانّ العبد الذي جاء ذكره في القرآن عبد لمن ؟ لا ريب أنّ المراد منه الإنسان الذي يكون عبداً لغيره ، والذي يمتلك زمام أُموره ويتسلّط عليه وفقاً للقانون والتشريع الإسلامي . وفي آية أُخرى نجد القرآن المجيد وفي مجال الحثّ على التزويج والترغيب فيه يقول : (
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
) . ( « 1 » ) وحينئذ نتساءل الآية تقصد عبد من ؟ وأمة من ؟ لا شكّ أنّها تقصد العبد أو الأمة اللذين تسلط عليهما مالكهما بطريقة شرعية . بعد هذه المقدمة يتّضح لنا وبجلاء أنّ العبودية النابعة من الخالقية والربوبية لا يمكن أن تضاف إلى غيره سبحانه وتعالى ، فالكلّ عبيده بما فيهم الأنبياء والأولياء فضلًا عن عامّة الناس ، وأمّا العبودية النابعة من التشريع والتقنين فمن الممكن أن تنسب إلى غيره سبحانه فيقال : « زيد غلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ، و « قنبر غلام علي » و « فلان عبد زيد » و « فلانة أمة فلان » وهكذا . وبالالتفات إلى هذين النوعين من العبودية نفهم : أنّ العبودية القانونية رمز للطاعة والتبعية للمولى ، أي ينبغي على العبد أو الأمة إطاعة مولاهما واتّباع أوامره ونواهيه ، ولقد حدّد الفقه الإسلامي دائرة تلك الأوامر والنواهي ومقدار دائرة حقّ المولى على عبيده وإمائه . ومن هنا نعرف انّ الغاية من تسمية الأبناء ب - « عبد النبي »
هامش
( 1 ) . النور : 32 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 424 | الشيخ جعفر السبحاني