تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فإذا كان الإنسان عبداً للّه سبحانه وتعالى فكيف يصحّ أن نسمّيه ب - « عبد زيد » أو « عبد عمرو » فإنّ هذه التسمية تشم منها رائحة الشرك ؟ ! !

جواب الشبهة

من أجل أن تظهر الحقيقة وينجلي الحق ، وليتّضح مدى وهن هذا الإشكال لا بدّ أوّلًا من معرفة وبيان ملاك « العبودية » ثمّ الانتقال للحديث عن « الانحصار وعدم الانحصار » ثانياً . وبعبارة أُخرى : لا بدّ من التمييز بين العبودية التكوينية التي عجنت مع جوهر الإنسان ، وبين العبودية التشريعية أو القانونية التي قد تنفصل عن الإنسان ، فإنّ ذلك مهم جدّاً في مقام الإجابة عن الشبهة المطروحة فنقول : إذا كان الملاك في العبودية هو « الخالقية » و « منح الوجود » للطرف المقابل ، فلا شكّ أنّ جميع بني الإنسان يشتركون في هذه العبودية للّه سبحانه وتعالى ولا يشاركه فيها أحدٌ أبداً ، وإذا ما وجدنا السيد المسيح ( عليه السلام ) يقول : (
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
) ( « 1 » ) ، أو نراه سبحانه ينادي المؤمنين بقوله : (
يا عِبادِ *
) ، وبقوله : (
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
) ( « 2 » ) فإنّ ذلك كلّه منطلق من هذا الملاك ، أعني : ملاك الخالقية ومنح الوجود للإنسان . ومن الواضح أنّ هذا النوع من العبودية ملازم للإنسان ويستحيل أن ينفك عنه أبداً ، ولا بدّ للإنسان أن ينطلق في عبوديته للّه سبحانه ويطيعه ويعبده من خلال هذا الملاك ؛ أمّا إذا كانت العبودية ناشئة من الملاك التشريعي أو العقد
هامش
( 1 ) . مريم : 30 . ( 2 ) . الزمر : 10 .