قد تصل درجة الحب والولاء وشدّة الشوق في الإنسان إلى درجة بحيث يرى نفسه « عبداً » أو « غلاماً » لمن يحبه ويوده ، وما ذلك إلّا إمعاناً منه في إبراز الحب وإظهار التصاغر أمام حبيبه .
ومن هذا المنطلق تجد الكثير من ذوي النفوس الطاهرة والأرواح الزكية يعشقون الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويهيمون به وبالأولياء والصالحين إلى درجة يدفعهم ذلك الحب والشوق والمودة لهم إلى أن يسمّوا أبناءهم « بعبد النبي » أو « عبد الحسين » ، وغير ذلك من الأسماء التي تبدأ بكلمة « عبد » ، وفي الحقيقة أنّ هذه التسمية هي انعكاس طبيعي وتعبير بريء عمّا تكن نفوسهم من الحب والولاء والشوق للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيت الوحي ( عليهم السلام ) .
وليس وراء تلك التسمية غاية أو قصد آخر غير ما ذكرنا ، وما يدرك ذلك إلّا ذوو النفوس الطاهرة والأحاسيس المرهفة .
بعد هذه المقدّمة نشير إلى إشكالية أثارها البعض حول تلك التسمية حيث قالوا :
لا ينبغي للإنسان أن يرتدي برداء العبودية إلّا للّه سبحانه ، لأنّ هذا الرداء من شأنه سبحانه وتعالى وحده لا يشاركه فيه أحد مهما كان ، كما يقول عزّ وجلّ : (
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
) . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . مريم 93 .