تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الاجتماعي ، فحينئذ لا تكون العبوديّة هنا منحصرة باللّه سبحانه وتعالى ، بل يمكن - وتحت شروط خاصة وظروف معينة - أن يكون الإنسان عبداً لغيره ، نشير هنا إلى كلا النموذجين : 1 . طالما هيمن الطواغيت والمستكبرون على مقدّرات المستضعفين والمحرومين واسترقّوهم بحيث أصبحوا بمنزلة السلعة تباع وتشترى في أسواق النخاسة ، ولم ينحصر الأمر بهم بل امتد ليشمل أبناءهم وذراريهم ، وليس التاريخ الأُوروبي والأمريكي ببعيد عنّا ، حيث كانوا ولفترة قريبة جداً يزاولون تجارة الرق ، بل كان كسب الكثير منهم قائماً على أساس سرقة واختطاف الإنسان الأسود في إفريقيا وشحنه بطريقة مأساوية جداً في سفن لا تتوفر فيها أبسط الوسائل لنقل الإنسان ، بل كانت تمارس بحقّهم أقسى أنواع المعاملة ، وأنت إذا نظرت إلى المجتمع الأُوروبي أو الأمريكي تجد الكثير من نسل أُولئك الأفارقة الذين اختطفوا من أرضهم وأُرسلوا قسراً إلى تلك البلاد . ولقد عارض الإسلام هذا النوع من الاسترقاق والعبودية . وسعى للقضاء على ظاهرة الرق ، وإذا ما وجدنا الإسلام قد أجاز ذلك في الحروب الشرعية فلأجل الحفاظ على حياة الأسرى ، ولكنّه في الوقت نفسه جعل لهم أحكاماً خاصة تؤول في النتيجة إلى تحريرهم وخلاصهم ، وقد بحثت هذه القضية مفصّلًا في أبواب الفقه الإسلامي . 2 . انّ القرآن الكريم قسّم الناس إلى صنفين ، فقال : (
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
) ( « 1 » ) ، ولا ريب أنّه ليس المقصود في الآية هو العبد التكويني ، وذلك لأنّ العبودية بهذا المعنى لا تختص بصنف من الناس دون صنف ، بل الكلّ فيها
هامش
( 1 ) . البقرة : 178 .