تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قال المفسّرون : إنّ الهدف من بناء المسجد هو إقامة الصلاة والتبرّك بأجسادهم الطاهرة . إلى هنا نكتفي بهذه الآيات الأربع ، والتي يكشف الإمعان فيها عن حقيقة واضحة وترشدنا إلى أصل علمي وقرآني جليّ ، وهو أنّ المشيئة الإلهية قد تعلّقت بأن تفاض نعمه ومواهبه المادية والمعنوية على البشر من خلال الأسباب الطبيعية ، بلا فرق بين الأُمور المادية والمعنوية ، فعلى سبيل المثال شاءت الإرادة الإلهية أن تفاض هدايته على البشر عن طريق الأسباب الطبيعية فأرسل لهم الأنبياء مبشّرين ومنذرين . ولكن في الوقت نفسه قد تتعلّق الإرادة الإلهية بأن يجري فيضه عن طريق الأسباب والطرق والمجاري غير الطبيعية ، وما التبرّك إلّا واحداً من تلك المجاري التي يتمسّك بها الإنسان لاستنزال الفيض الإلهي والنعم الربّانية عليه .

الغرض من التبرّك

إنّ الغرض من التبرّك يكمن في أمرين : 1 . طلب الفيض المعنوي والنعم الإلهية التي قد ترد أحياناً من غير المجرى الطبيعي على الإنسان والتي أشرنا إلى نماذج منها في الصفحات السابقة . 2 . لا ريب أنّ مودة النبي الأكرم ومحبّة أهل بيته الطاهرين وأصحابه الميامين من الدساتير الإلهية التي نطق بها القرآن الكريم ونزلت بها الآيات الشريفة ، ولا ريب - أيضاً - أنّ هذه المودة وهذا الحب لا بدّ أن يتجلّى بمظاهر معيّنة ، ففي حياتهم ( عليهم السلام ) يتجلّى بما يقوم به التابعون المخلصون لهم ، وأمّا بعد مماتهم فيتجلّى بصور أُخرى متنوّعة ، أبرزها وأهمها إظهار الفرح والسرور في أيّام