تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
(
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
) . ( « 1 » ) فنهض وزير سليمان وابن أُخته « آصف بن برخيا » - كما يقول المفسّرون - وأعلن عن استعداده للإتيان به قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه ، قال تعالى : (
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
) . ( « 2 » ) ولا بدّ من الإمعان في الآيات الكريمة لنرى من هو فاعل هذه الأعمال العجيبة - الإتيان بعرش بلقيس - عبر مسافات طويلة جداً وبطرفة عين فقط ؟ الظاهر من الآيات أنّ فاعل تلك الأُمور العجيبة هو أصحاب سليمان أنفسهم - ولكن بإذنه سبحانه - ويمكن تأكيد ذلك من خلال النقاط التالية : أوّلًا : أنّ سليمان ( عليه السلام ) قد طلب منهم مباشرة القيام بهذا العمل ، وهذا يعني أنّه كان ( عليه السلام ) يعلم من حالهم أنّهم قادرون على القيام بمثل تلك الأعمال الخارقة للعادة . ثانياً : انّ الشخص الذي أبدى استعداده للقيام بالمهمة والإتيان بالعرش قبل أن يقوم سليمان من مقامه ، أردف كلامه بالجملة التالية فقال : (
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
) . ومن الواضح أنّه إذا لم يكن للشخص المذكور دور في العمل لما كان لقوله : (
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
) أيّ معنى ، بل يصبح ذلك القول لغواً .
هامش
( 1 ) . النمل : 39 . ( 2 ) . النمل : 40 .