تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
عالم الطبيعة بحيث تصبح نفسه قادرة على التصرّف فيه بإذن اللّه تعالى وبدون أن يعتمد على الأسباب الطبيعية . وحينئذ يكون قادراً على القيام بسلسلة من الأعمال الخارقة للعادة من قبيل المعجزات والكرامات . ولإثبات هذا الادّعاء نأتي بطائفة من آيات الذكر الحكيم والتي تشهد بوضوح على أنّ أولياء اللّه يستطيعون - ولمصلحة ما - التصرّف في عالم الطبيعة . ولقد أشار القرآن الكريم إلى القدرة العظيمة التي وهبها اللّه سبحانه للأنبياء ( عليهم السلام ) في التصرف - بإذنه - في عالم الطبيعة ، نكتفي هنا بالإشارة وبصورة مختصرة إلى بعضهم ( عليهم السلام ) ، وهم : يوسف ، سليمان ، والمسيح ( عليهم السلام ) . الف : تصرّف يوسف ( عليه السلام ) في ردّ البصر إلى والده أكّد القرآن الكريم هذه القصة بقوله : (
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
) . ( « 1 » ) وأنت ترى أنّ القرآن الكريم يؤكّد تلك الحقيقة في ضمن آيتين : 1 . (
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
) . 2 . وقوله : (
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
) . ولا ريب أنّ المعافي والمشافي الواقعي هو اللّه سبحانه وتعالى ، ولكن - وكما
هامش
( 1 ) . يوسف : 93 - 96 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 381 | الشيخ جعفر السبحاني