2 .
فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
.
3 .
أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
( من ولد فاقداً للبصر ) .
4 . أُبرئ
الْأَبْرَصَ
.
5 .
أُحْيِ الْمَوْتى
.
فالسيد المسيح ( عليه السلام ) كان يرى نفسه فاعلًا لتلك الأعمال جميعها ، وليس معنى ذلك أنّه ( عليه السلام ) كان يطلب من اللّه ويدعوه أن يقوم هو سبحانه بتلك الأُمور ، بل كان هو ( عليه السلام ) يقوم بها ولكن (
بِإِذْنِ اللَّهِ
) ، وهنا لا بدّ من معرفة المراد والمقصود من الإذن الإلهي : فهل هو الإذن اللفظي ؟ أم هو شيء آخر ؟
لا ريب أنّه ليس من قبيل الإذن اللفظي والإجازة القولية ، وإنّما المقصود منه هو الإذن الباطني ، بمعنى أنّ اللّه سبحانه وتعالى يمنح عباده الصالحين والمخلصين قدرات خارقة وإمكانات كبيرة جداً ، يستطيعون من خلالها القيام بتلك الأُمور العجيبة والمحيّرة .
والشاهد على هذا التفسير أنّ الإنسان بحاجة إلى الإذن الإلهي حتى في القيام بالأُمور الاعتيادية فضلًا عن الأُمور الخارقة للعادة ، فبدون إذنه سبحانه يعجز عن القيام بأبسط الأُمور ، وهذا يعني أنّ المقصود من إذنه سبحانه هو منحه القدرة والطاقة على الإتيان بالفعل والقيام بالعمل ، ومن هنا نجد السيد المسيح ( عليه السلام ) ينسب الأفعال الواردة في الآية إلى نفسه ، بل في آية أُخرى نجد أنّ اللّه سبحانه وتعالى ينسب وبصراحة تلك الأفعال إلى السيد المسيح ( عليه السلام ) حيث يقول تعالى :
(
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ