تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قلنا - إنّه قد شاءت الإرادة الإلهية أن يجري الفيض الإلهي على مخلوقاته سبحانه عن طريق الأسباب الأعم من ( الطبيعية وغير الطبيعية ) . ولا شكّ هنا أنّ لإرادة يوسف ( عليه السلام ) تأثيراً واضحاً ، وأنّه أرجع القدرة الباصرة إلى أبيه تحت ظل القدرة والفيض الإلهي الذي منح له ( عليه السلام ) . وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : لما ذا استعمل يوسف ( عليه السلام ) هذه الوسيلة البسيطة جداً - القميص - ولم يستعمل وسيلة أعقد من ذلك ؟ والجواب : انّ منهج الأنبياء في الإتيان بالمعجزة والصالحين في القيام بالكرامات هو اعتماد الوسائل البسيطة جدّاً في القيام بالأعمال العظيمة ، وذلك لكي يذعن الجميع بارتباطهم بالسماء وتلقّيهم قدراتهم من ذي القدرة الغير المتناهية ، وإلّا فلو استفادوا من الأسباب والعلل المعقدة والوسائل المتطوّرة لنسب الناس تلك النتائج إلى تلك العلل والأسباب المعقّدة ، وأخيراً لنسبوها إلى علم الأنبياء وإمكاناتهم المادية مثلًا . وحينها تنتفي الغاية والهدف من وراء المعجزة . ب . أصحاب سليمان ( عليه السلام ) والقدرات العجيبة كلّنا يعلم أنّ سليمان ( عليه السلام ) استدعى ملكة سبأ للحضور عنده ، ولكنّه وقبل أن تحضر عنده بلقيس ، سأل الحاضرين في نادية وأصحابه قائلًا : (
يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
) . ( « 1 » ) فانبرى أحد الحاضرين ملبياً الدعوة ومظهراً استعداده للإتيان به بسرعة فائقة ، فقال :
هامش
( 1 ) . النمل : 38 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 382 | الشيخ جعفر السبحاني