تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

3 . الهيمنة على الأفكار المتشتّتة

من الأُمور التي يطمح إليها الإنسان المؤمن والآمال التي يرنو إليها هو الهيمنة على قواه العقلية وصبّها على مركز واحد حال العبادة ، وهذا المركز هو التوجّه المطلق إلى اللّه تعالى والابتعاد عمّا سواه ، ولا ريب أنّ هناك الكثير من الناس ممّن يفتقدون الحضور القلبي تجدهم يذهبون يميناً وشمالًا ، وتسرح أذهانهم وأفكارهم هنا وهناك حال الصلاة وحال القيام بالعبادات الأُخرى كالدعاء وتلاوة القرآن وغير ذلك . وما ذلك إلّا لأنّهم لم يهيمنوا على القوّة الخيالية ولم تكن لديهم الولاية عليها ، ومن هنا لا يستطيعون أن يأتوا بصلاة واحدة ذات أربع ركعات من دون أن تسرح مخيلتهم هنا وهناك ، ومن هنا تجدهم في حقيقة الأمر يقفون للعبادة مجرّد هياكل بدنية فقط فأمّا الروح فسارحة مع خيالها الخاص بها بعيداً عن أجواء العبادة .

4 . تحرير الروح عن البدن

إنّ العلاقة بين الروح والبدن في عالم الطبيعة علاقة وثيقة وأنّ أحدهما بحاجة ماسة إلى الآخر ، فالروح مهمتها تدبير البدن وحفظه من الفساد والخراب فالبدن محتاج إليها ، ولكن من جهة أُخرى نجد أنّ الروح هي الأُخرى بحاجة إلى البدن لتنفيذ ما ترومه الروح والقيام بالنشاطات التي تبتغيها من خلال الأعضاء والجوارح المادية ، فالروح تسمع من خلال الأُذن وتبصر من خلال العين وهكذا . . . . ولكن قد تتحرر الروح من البدن بسبب التكامل والقدرات المعنوية التي تحصل عليها عن طريق العبادة والخضوع للحق تعالى ، الأمر الذي يصحّ أن يطلق