تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وذلك لأنّ العبادات والوظائف الظاهرية ليست هي المرادة والمقصودة بالذات للشارع المقدّس ، وإذا ما أمر بها الإسلام وطالب بالقيام بها وتنفيذها ، فإنّ غرضه هو تحقيق الفوائد والآثار التي تعود على الإنسان من خلالها ، والتقرّب من اللّه والزلفى لديه سبحانه التي تنتج من خلال القيام بامتثالها ، وكذلك التكامل الروحي الحاصل من ورائها ، فالإنسان المؤمن ومنذ الخطوات الأُولى التي يخطوها في طريق امتثال الأوامر والدساتير الإلهية يكون - وبصورة قهرية - قد وضع قدمه على طريق التكامل الروحي والاستعداد المعنوي وتنمية الفضائل والملكات الباطنية . ولا ريب أنّه ليس كلّ من سلك ذلك الطريق قد وصل إلى ذروة الكمال الروحي والمعنوي فيه ، بل الناس فيه مختلفون والمقامات متفاوتة ، وذلك لأنّ القضية ترتبط طردياً بدرجة الانقطاع والعبودية والإخلاص للّه سبحانه وتعالى ومن المسلّم به أنّ الناس ليسوا على وتيرة واحدة في الإيمان والطاعة والإخلاص قطعاً . ولقد وصف الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقامات والمنازل العالية لسالكي طريق الحقّ والعبودية ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضتُ عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه » . ( « 1 » ) إنّ الإمعان في الحديث يكشف عن عمق العظمة والكمال المعنوي والروحي الذي يصل إليه الإنسان من خلال سلوك طريق العبودية للّه سبحانه
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 8 / 131 ، باب ما جاء في الزكاة ؛ ونقله في الكافي : 2 / 352 باختلاف يسير .