تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأمّا التكليف الذي يقع على عاتق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيتمثّل بالاستغفار للزائر إذا جاء إلى حضرته وطلب ذلك منه . ثمّ إنّ الملاحظ من مجموع الآداب والسنن الخاصة بالزيارة انّها تعتبر التوسّل بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالتوسّل به في حال حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانّه لا فرق أبداً بين الحالتين في اعتماد هذه الوسيلة للتقرّب إلى اللّه وطلب المغفرة منه .

ابن تيميّة وأتباعه

ذهب ابن تيمية وأتباعه إلى التفريق بين طلب الدعاء في حال الحياة فقالوا بجواز ذلك وبين طلبه بعد وفاته فقالوا بحرمته ، قال الآلوسي في تفسير قوله تعالى : (
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
) : وتحقيق الكلام في المقام أنّ الاستغاثة بمخلوق وجعله وسيلة بمعنى طلب الدعاء منه لا شكّ في جوازه إن كان المطلوب منه حيّاً ، وأمّا إذا كان المطلوب منه ميّتاً أو غائباً فلا يستريب عالم أنّه غير جائز وانّه من البدع التي لم يفعلها أحد من السلف . ( « 1 » ) وفي مقام الرد على هذا الكلام لا بدّ من تحديد منزلة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لدى اللّه سبحانه ، تلك المنزلة التي دعت إلى أن يحضر المذنبون لديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاستغفار عنده وطلب الاستغفار منه ، فهل هذه المنزلة وذلك المقام نابعان من الوضع الجسماني والعنصر المادي للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيث بمجرد انتهاء هذا العنصر بسبب الموت تنتهي جميع لوازمه وتوابعه ، أو أنّ تلك المنزلة والمقام يرتبطان بالعنصر الروحي والنفس الزكية والطهر المعنوي له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
هامش
( 1 ) . روح المعاني : 6 / 125 والآية 35 من سورة المائدة .