ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال : وكنت جالساً عند قبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول اللّه سمعت اللّه يقول : (
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
) وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربّي ثمّ أنشأ يقول :
يا خير من دفنت في القاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ( « 1 » )
ولا يتصوّر أحد أنّ القول بصحّة طلب الدعاء من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يختص بالنووي وبعض أساتذته ، بل روى ذلك النحو من الزيارة محدّثون وفقهاء آخرون في كتبهم أيضاً .
2 . نقل ابن قدامة الحنبلي ( المتوفّى 620 ه - ) في باب آداب زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بعد أن ذهب إلى استحباب زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عن أبي هريرة أنّه قال :
ويستحب زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما روى الدارقطني باسناده عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من حجّ فزار قبري بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي » .
وفي رواية : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » .
وعن أبي هريرة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « ما من أحد سلّم عليّ عند قبري إلّا ردّ اللّه عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام » .
هامش
( 1 ) . كتاب المجموع ( شرح المذهب للشيرازي ) : 8 / 258 ، ط مكتبة الإرشاد .