تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
لا ريب أنّ الفرض الأوّل مخالف لحكم العقل والشرع معاً ، لأنّنا قد أثبتنا في موضوع الحياة البرزخية انّ واقع الإنسان وسموه وتكامله يكمن في روحه لا في بدنه ، وأثبتنا أيضاً انّ للروح حياة أُخرى مستمرة وخالدة وانّ الموت لا يُمثل نهاية الحياة وانعدامها ، بل هو في الحقيقة يمثّل بداية حياة جديدة أُخرى ، وعلى هذا الأساس تكون جذور منزلة الرسول الأكرم ومقامه ممتدة في عظمة روحه وكرامتها المعنوية ، وانّ هذه المنزلة وتلك العظمة والكرامة باقية بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الدنيا . كما أثبتنا أيضاً في البحوث السابقة انّ العلاقة والصلة بين الحياتين المادية والبرزخية قائمة ولم تنقطع ، وأثبتنا بالأدلّة القطعية انّ الأموات يسمعون كلامنا كما كانوا في الحياة الدنيا . من هذا المنطلق يكون تخصيص مفاد الآية (
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ . . .
) بالحياة الدنيوية فقط ، تخصيص لا أساس له من الصحّة ولا يقوم على قواعد علمية ولا يدعمه الدليل . وبعبارة أُخرى : نسأل المنكرين للتوسّل بدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحيله ، لما ذا لا تجوّزون ذلك ؟ هل لأنّ جميع فضائله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترتبط بالعنصر المادي من حياته والتي تفنى بعروض الموت عليه ومع فناء ذلك العنصر تفنى جميع تلك الكرامات والفضائل ؟ ! أم لأنّ الموت في الحقيقة يمثّل نهاية حياة البشر عامة والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة بحيث لا توجد حياة أُخرى أبداً ، وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس بحي يرزق عند ربّه سبحانه ؟ ! وهل - على فرض الإذعان بوجود حياة أُخرى - انّ العلاقة بينه وبيننا