حقّهم . فإذا كان هذا حال النبي فنحن من باب أولى يحق لنا أن نتمسّك بهذه الوسيلة .
وبما أنّ هذا النوع من التوسّل من الأُمور المتّفق عليها بين المسلمين لذلك نمسك عنان القلم مكتفين بهذا المقدار من الكلام .
6 . التوسّل بدعاء النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحيله
أثبتت البحوث السابقة أنّ سيرة المسلمين كانت قائمة على التوسّل بدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حال حياته وانّه كانت أبواب الرحمة مفتحة أمام المذنبين والعاصين منهم انطلاقاً من قوله تعالى :
(
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
) . ( « 1 » )
فقد كانت السبيل أمامهم مشرعة للمجيء إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلب الاستغفار منه .
ولقد ذمّ القرآن الكريم المنافقين لعدم استفادتهم من بحر الرحمة الإلهية الزاخر ، وعدم استغلال وانتهاز تلك الفرصة الذهبية والولوج من نافذة الرحمة التي فتحها اللّه أمام المذنبين حيث قال تعالى في وصفهم :
(
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
) . ( « 2 » )
وهنا يطرح السؤال التالي نفسه : صحيح أنّ باب الرحمة والفيض الإلهي
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .
( 2 ) . المنافقون : 5 .