تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الأمرين ، لأنّه سبحانه وتعالى مؤثر « مستقل » وفاعل ومبدع غني لا يحتاج في فعله وصنعه إلى غيره مهما كان ذلك الغير والحال انّ الظواهر الأُخرى المؤثرة في العالم ، يكون تأثيرها وفاعليتها بالتبع وانّها جميعاً « غير مستقلة » ذاتاً وانّها تابعة في تأثيرها له سبحانه ومحتاجة إليه تعالى . وفي حقيقة الأمر أنّ صدور الظواهر الطبيعية منه سبحانه ، ولكن شاءت إرادته تعالى أن يكون هذا الصدور قائماً على أساس الأسباب والمسببات أي أن تجري الأُمور وفقاً لمجراها الطبيعي . ثمّ إنّنا جميعاً نعلم أنّ من مراتب التوحيد « التوحيد في الخالقية » بمعنى أنّه لا يوجد خالق إلّا اللّه سبحانه ولكن التوحيد في الخالقية لا يعني نفي تأثير الأسباب والعلل المادية والطبيعية في العالم ، بل المراد منه هو : انّ الخالق المستقل والغني هو اللّه سبحانه ، وهو الذي يمنح الأسباب والعلل الأُخرى تأثيرها وفاعليتها ، بحيث تعمل ضمن إرادته وتؤثر في إطار مشيئته سبحانه وتعالى . ولقد أشارت آيات الذكر الحكيم إلى كلا النوعين من العلّية والفاعلية والتأثير ، فترى أنّ فعلًا واحداً في الوقت الذي ينسب إلى الإنسان ينسب إلى اللّه كذلك ، والحال أنّ الفعل لا يحتاج إلّا إلى فاعل واحد ، ولكن الذي يصحّح هذا الاستعمال وتلك النسبة هو الاختلاف بين الفاعلين ، فإنّ الفاعل المادي هنا في طول الفاعلية الإلهية . وبعبارة أُخرى : أحد الفاعلين أصيل بالذات ، والآخر فقير وتابع في فاعليته إلى فاعلية الآخر . فلا منافاة في نسبة الفعل إلى كلا الفاعلين بلحاظ الاعتبار الذي ذكرناه . لقد خاطب القرآن الكريم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله :