(
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
) . ( « 1 » )
فمن الملاحظ أنّ الآية تنسب الرمي إلى فاعلين في آن واحد .
1 . تنسبه إلى الرسول الأكرم : (
إِذْ رَمَيْتَ
) .
2 . تنسبه إلى اللّه تعالى : (
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
) .
ولا ريب أنّ النسبتين صحيحتان وفي محلّهما ، لأنّ فاعلية الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورميه إنّما تكون بحول اللّه وقوته ، ولذلك يكون الرمي فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفعل اللّه في آن واحد .
وهناك آيات كثيرة وردت في هذا المعنى حيث نسبت الفعل تارة إلى اللّه وأُخرى إلى فاعل آخر ، نكتفي بذكر نموذجين من تلك الآيات :
1 . نجد القرآن الكريم ينسب كتابة الأعمال إلى الملائكة حيث يقول سبحانه : (
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
) ( « 2 » ) وفي نفس الوقت ينسب ذلك العمل إليه سبحانه حيث قال عزّ من قائل : (
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
) . ( « 3 » )
2 . وفي آية أُخرى ينسب سبحانه قبض الأرواح وتوفّي الأنفس إلى الملائكة كما في قوله تعالى : (
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
) ( « 4 » ) ولكن في آية أُخرى ينسب ذلك الفعل إليه تعالى حيث قال : (
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
) . ( « 5 » )
هامش
( 1 ) . الأنفال : 17 .
( 2 ) . الزخرف : 80 .
( 3 ) . النساء : 81 .
( 4 ) . الأنعام : 61 .
( 5 ) . الزمر : 42 .