وما ذكرناه إلى هنا مجموعة من البراهين العقلية والتجريبية ، عامّة الفهم والتي يدرك الجميع من خلالها حقيقة تجرّد الروح ، وها نحن نعطف عنان القلم إكمالًا للبحث وإتماماً للفائدة للحديث عن النهضة العلمية المعاصرة والتي سلّطت الأضواء على جميع أبعاد الإنسان تحت عنوان « معرفة الإنسان » ، ليتّضح لنا موقف العلوم التجريبية والفلسفية في هذه القضية ثمّ نعرّج على الموقف القرآني وحكمه فيها .
تشكّلت في عام 1882 م جمعية تحت عنوان « جمعية البحوث الروحية » برئاسة المفكّر الإنجليزي الأُستاذ « جوميك » أُستاذ جامعة « كامبريج » .
وقد ضمّت الجمعية كلًا من العالم « أُوليوردلوچ » والمعروف ب - « دارون العلوم الطبيعية » ( « 1 » ) ، والكيمياوي الإنجليزي المعروف « وليام كروكس » وكلًا من الأُستاذين : « فردريك ميرس » ، و « هورسن » الأساتذة في جامعة « هاروارد » الأمريكية ، و « هيزلوپ » الأُستاذ في جامعة « كلومبيا » ، وغير هؤلاء من العلماء والباحثين الكبار ، أمثال : « عارمي » و « باربت » و « بورمو » و « شارل پيشيه » الأُستاذ في كلية الطب ، والرياضي المعروف والفلكي الفرنسي المعروف « كاميل فلاماريون » و . . . .
وقد عمل هذا الفريق العلمي الكبير وعلى مدى 45 عاماً بجهود حثيثة ، فكانت ثمرة ذلك العمل إصدار موسوعة كبيرة تتألف من خمسين كتاباً ، سلّطوا فيها الأضواء على جميع الموضوعات التي تتعلّق بالروح والنفس ، ولقد كان لهذا العمل دوره البارز في حلّ الكثير من الإشكالات والتساؤلات المطروحة في هذا
هامش
( 1 ) . في مقابل العالم الطبيعي المشهور « دارون » .