تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
) . ( « 1 » ) إنّ لفظة « يتوفّى » والتي تعني الأخذ بصورة كاملة ، وكذلك مصطلحي « الإمساك » و « الإرسال » تدلّ جميعها على أنّ هناك جوهراً ووجوداً غير البدن المادي في الكيان الإنساني يتعلّق به « التوفّي » و « الإمساك » و « الإرسال » ، وليس المراد من التوفّي في الآية إلّا أخذ الأنفس وقبضها ، ومعنى ذلك أنّه سبحانه يقبض الأنفس إليه ، وقت موتها وفي منامها ، بيد أنّ من قضى عليه بالموت يمسك روحه إلى يوم القيامة ولا يسمح لها بالعودة إلى الحياة الدنيا ، ومن لم يقض عليه به يرسل روحه إلى الدنيا إلى أجل مسمّى . ومن البديهي انّ شخصية الإنسان لو كانت تتمثّل في جسمه وبدنه المادي ، لما كان استعمال هذه المصطلحات والمفاهيم - من قبيل : « التوفّي » ، « الإمساك » ، « الإرسال » - استعمالًا صحيحاً ، لأنّ هذه المصطلحات إنّما تصدق في مجال الحديث عن الروح لا البدن ، وفي هذا دلالة واضحة على وجود الروح واستقلاليتها ، لأنّه من المستحيل إمساك المعدوم أو غير الموجود . وبما أنّه سبحانه عبّر بالإمساك ، وعرفنا أنّ هذا الإمساك لم يتعلّق بالبدن فلا بدّ من الإذعان أنّه يتعلّق بالروح ، وهذا خير دليل على وجودها وتجرّدها .

2 . حقيقة الإنسان وواقعه عند اللّه سبحانه

لقد تعرّض القرآن الكريم لبيان الإشكال الذي أثاره المشركون حول معاد الإنسان ، فقال سبحانه حاكياً شبهتهم : (
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 246 | الشيخ جعفر السبحاني