تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بحر أو برد ، ولا يوجد طائر أو حيوان أو ما شابه ذلك يعكّر عليه هدوءه ، فلا طائر يصدح ، ولا غراب ينعب ، ولا حيوان يصيح ، ولا حفيف شجر ولا تساقط ورق ، ولا . . . ، فلا يلامس أعضاءه شيء أبداً . فإنّ الإنسان في الحالة المذكورة يغفل عن كلّ أعضائه الظاهرة والباطنة ، وكونه جسماً ذا أبعاد ، وحواسّه وقواه ، والأشياء الخارجة عنه جميعاً ، كلّ ذلك يغفل عنه ، ولكنّه لا يغفل عن شيء واحد رغم ذلك كلّه ، وهذا الشيء هو ثبوت ذاته ، فإذاً أوّل الإدراكات على الإطلاق وأوضحها هو إدراك الإنسان نفسه ، وظاهر انّ مثل هذا الإدراك لا يمكن أن يكتسب بحد أو رسم ( أي من خلال التعريف ) ، أو يثبت بحجة أو برهان . ( « 1 » ) والحقيقة انّ هذا البرهان لا يحتاج في تقريره إلى كلّ هذه المقدّمات الواسعة ، بل يمكن إثباته بصورة مختصرة ، فأنت ترى الإنسان قد يغرق أحياناً في التفكير والتأمّل بنحو يغفل عن كلّ شيء إلى درجة قد لا يلتفت ولا ينتبه إلى حوادث مهمة جداً تقع إلى جانبه ، ولكنّه مع كلّ ذلك لا يغفل عن شيء واحد ، وهو شخصيته العلمية وتفكيره وانّه إنسان مفكّر وهذه المسألة تحكي أنّ حقيقة الإنسان وواقعه شيء وراء البدن والأعضاء المادية ، التي طالما يغفل عنها ولا يلتفت إليها .

4 . الروح من وجهة الدراسات والبحوث العلمية الحديثة

إلى هنا تعرّفنا على وجود حقيقة تكمن وراء البدن يطلق عليها مفهوم « الروح » .
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : 2 / 292 - 293 ، بتصرّف في العبارة ؛ وانظر الشفاء قسم الطبيعيات : 282 .