تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مدّعاهم عشرة براهين عقلية . ولكنّنا سنكتفي هنا بذكر البعض من هذه الأدلّة التي تتّصف بالشمولية والوضوح والاشتمال على الخصوصية التجريبية .

1 . الشخصية الإنسانية المعبّر عنها بال - « أنا »

كلّ إنسان على وجه المعمورة ينسب أفعاله وما يصدر منه من حركات وسكنات وانفعالات إلى موجود يُعبر عنه بال - « أنا » ، ويقول : « أنا فعلت » ، « أنا كتبت » ، « أنا رأيت » ، « أنا سافرت » وغير ذلك ، ولم يكتف الإنسان بذلك ، بل تراه ينسب أعضاء جسمه إلى ذلك الموجود الذي يقع وراء المادة فيقول : « رأسي » و « قلبي » و « يدي » و « فكري » وغير ذلك . بل يتجاوز إلى أكثر من ذلك فينسب نفس البدن بأكمله إلى ذلك الشيء غير المادي ، فيقول : « بدني » . ومن هنا يطرح السؤال التالي نفسه : ما هذا المضاف إليه في جميع هذه الانتسابات من انتساب الأفعال والأعضاء والبدن بأكمله ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل المطروح نقول : إنّ كلّ قضية تتركّب من موضوع ومحمول ، فبداهة العقل تحكم بأنّ لهذه المحمولات موضوعاً ، وإن لم يكن مرئياً ، إلّا أنّنا ندركه من خلال تلك المحمولات ، فالأفعال البشرية رغم صدورها من أعضاء مختلفة ، كالإبصار بالعين ، والرفع باليد ، والمشي بالرجل و . . . ، إلّا أنّ الإنسان ينسبها جميعاً إلى مصدر واحد ، هو ال - « أنا » فيقول : « أنا شاهدت » و « أنا سمعت » و . . . . من هنا ندرك انّ هذه المحمولات تتطلّب موضوعاً واحداً لنفسها ، حتّى لا تكون تلك القضايا مجرّد انتسابات بلا موضوع ، وعندئذ يكون هذا الموضوع