عليها دماء رجال التوحيد وشهدائه . كما أنّ هذه البقاع قد شهدت أجمل صور البطولة والفداء والثبات على المبادئ الصور التي رسمتها ريشة شهداء الحق وأبطال التوحيد ، بالإضافة إلى ذلك أنّ هذه المساجد المقدّسة كانت مأوى النفوس الزكية والأرواح الطاهرة للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيّد الوصيين والصحابة الميامين .
إنّ هذين الأمرين هما اللّذان يجذبان الحاج إلى تلك المساجد المقدّسة للزيارة والصلاة فيها ، وهكذا الأمر يجري في زيارة أرض « خيبر » و « فدك » وغيرها من المناطق المشرّفة .
وأمّا ما يتعلّق بالصلاة فيها فلا ريب أنّه يُعدّ امتثالًا لأمر عام صادر من الشارع المقدّس باستحباب الصلاة ركعتين عند دخول أيّ مسجد ، ويطلق على هاتين الركعتين عنوان « تحيّة المسجد » ، ومن الواضح أنّ هذه المساجد غير مستثناة من هذا الاستحباب العام . من هنا نعلم أنّ الحاج لا ينطلق من زيارته لتلك المساجد من الاعتقاد بوجود أمر خاص باستحباب الصلاة فيها بالخصوص ، بل إنّما ينطلق إليها بسبب أحد العاملين السابقين ، وأمّا الصلاة فإنّه يأتي بها امتثالًا للاستحباب العام الوارد في مطلق المساجد ، فلا يُعدّ ذلك العمل بدعة أبداً .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 188
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٨