تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأُمم الحيّة المهتمة بتاريخها تسعى وبكلّ جهد إلى صيانة آثارها التاريخية - التي لها - صلة بماضيها - من عوادي الدهر وتقلّبات الزمن ، ليكون ذلك آية لأصالتها وعراقتها في العلوم والفنون ، ودليلًا على جذورها التاريخية الضاربة في أعماق التاريخ البشري . وقد دعت تلك الغاية السامية الأُمم والشعوب إلى تأسيس دوائر ومؤسّسات خاصة تتكفّل بحفظ التراث والآثار ، يعمل فيها كبار المتخصّصين والمهرة في هذا الفن ، فلا يفرّطون في أيّ أثر مهما كان حجمه ، سواء كان ورقة مخطوطة ، أو إناءً مزخرفاً ، أو أثراً منقوشاً على الحجر ، أو منارة ، أو بناية ، أو حصناً ، أو قبراً لأحد شخصياتهم وأبطالهم الذين لعبوا دوراً في بناء هذا التراث وإدارة الأُمّة ، إلى حد ينفقون في سبيل ذلك أموالًا طائلة وجهوداً حثيثة ، أضف إلى ذلك أنّهم ينظرون إلى رجالهم وشخصياتهم وأسلافهم بأنّها تمثّل « التاريخ المجسّم » للأُمّة ، وأنّهم بمنزلة « الهوية الشعبية » لتلك الأُمّة ، لأنّ الأُمّة التي تنفصل عن جذورها التاريخية ورجالها العظام كالطفل الذي يفقد أبويه فلا يدري إلى أيّ أصل يعود . ولا ريب أنّ الحضارة الإسلامية حضارة واسعة لها جذورها التاريخية الضاربة في أعماق التاريخ ، ولقد كانت هذه الحضارة - في فترات تاريخية - صاحبة الكلمة الأُولى بين شعوب العالم حيث استطاع المسلمون - اقتداءً بالتعاليم والقيم