تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
التالي نفسه وهو : إذا كان ثواب الصلاة في هذه المساجد لا يزيد على الصلاة في المساجد الأُخرى المتوزعة في البلاد الإسلامية ، فلما ذا يقصد الحاج تلك المساجد للزيارة والصلاة فيها ؟ ! ثمّ إنّه إذا لم يكن قد ورد أمر من الشارع المقدّس بالتوجّه إلى تلك المساجد والصلاة فيها ألا يُعدّ ذلك « بدعة » يجب الاجتناب عنها ؟ والجواب : في الحقيقة أنّ الهدف من السفر إلى هذه المساجد لا ينطلق من كون الشارع المقدّس قد أمر بالتوجّه إليها ، أو أنّ الصلاة فيها أكثر ثواباً من غيرها ، بل الهدف منه أحد أمرين ، هما : 1 . إحياء ذكرى مسلمي صدر الإسلام الذين شيّدوا هذه المساجد في أحلك الظروف وأقساها ، وأسّسوها في الوقت الذي كانت معركة الأحزاب « الخندق » قائمة بين المسلمين والأحزاب ، بل أنّ بعض هذه المساجد بُني في مواقع النزال بين المسلمين وبين مشركي مكة من جهة وبينهم وبين اليهود من جهة أُخرى ، وفي تلك الظروف الحالكة التي تمكّن فيها المسلمون من قتل بطل جيش الأحزاب وقائدهم المشهور « عمرو بن عبد ود » على يد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الأمر الذي سجّل منعطفاً تاريخياً مهماً في القضاء على حكومة الشرك والطغيان واجتثاث جذور شجرة الشرك والوثنية . ولا ريب أنّ الحضور في هذه المساجد يُعيد إلى الأذهان تلك المواقف البطولية المشرّفة والباسلة التي سطّرها رجال الإسلام وعلى رأسهم سيّد الوصيين ( عليه السلام ) ، كما يعتبر ذلك تجديداً للعهد مع أُولئك الرجال العظام ومع مبادئهم السامية التي دافعوا عنها بكلّ قوّة وبذلوا من أجلها الغالي والنفيس . 2 . يمكن أن تكون الزيارة بقصد التبرّك بتلك البقاع المقدّسة التي أُريقت
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 187 | الشيخ جعفر السبحاني