تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
(
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
) . ( « 1 » ) لذلك نجد المسلمين ملتزمين بهذا الأمر الإلهي ، فلا يرفعون صوتهم حينما يتشرّفون بالدخول إلى حضرته المباركة . والملاحظ أنّ هذه الآية المباركة كتبت - وبحق - فوق ضريحه المبارك أمام أعين الزائرين جميعاً ، وهذا العمل له دلالته الواضحة بأنّ هذه الآية باقية على حيويتها وفاعليتها ولم يؤثر على إطلاقها رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّه حيّ يرزق ، ولا بدّ أن يحترم حيّاً أو ميتاً .

ب : زيارة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السنّة المطهّرة

لقد تعرّفنا على حكم القرآن الكريم في مسألة زيارة قبر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحان الوقت لعطف عنان القلم على السنّة المطهّرة لنرى حكمها في هذه المسألة أيضاً . لقد تضافرت الروايات الشريفة على استحباب زيارة قبر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي رواها أئمّة المذاهب الأربعة وأصحاب السنن والمسانيد في كتبهم . وقد شمّر عدد من علماء المسلمين عن ساعد الجد للبحث في تلك الروايات وتصحيح أسانيدها وإثبات طرقها حينما ظهرت بدعة التشكيك في زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن هؤلاء الأعلام : 1 . تقي الدين السبكي ( المتوفّى 756 ه - ) في كتابه « شفاء السقام » فقد أورد خمس عشرة رواية مع ذكر أسانيدها ، وقد صحّح كثيراً من أسانيدها . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . الحجرات : 2 . ( 2 ) . شفاء السقام : 5 - 39 .