تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
منه الاستغفار لهم ونزول الرحمة عليهم ، والتجاوز عمّا صدر عنهم . وفي الواقع ليست الزيارة إلّا الحضور عند المزور ، وإهداء التحيّة والسلام إليه ، وطلب الدعاء منه لا أكثر . من هنا يمكن أن يستدلّ بالآيتين الشريفتين على استحباب زيارة مرقد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والشاهد على ذلك ما رواه المحدّثون من أنّه وبعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء أعرابي من خارج المدينة ، وبعد أن قرأ الآية المباركة ( « 1 » ) ، خاطب رسول اللّه بقوله : « وقد جئتك مستغفراً من ذنبي ، مستشفعاً بك إلى ربّي » . ( « 2 » ) ولقد أشار السبكي في كلامه السابق إلى نكتة مهمة ، وهي : انّ دعوة المسلمين وحثّهم على الحضور عند رسول اللّه وطلب الاستغفار منه ، يُعدّ تعظيماً وتكريماً وتبجيلًا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا ريب أنّ هذا التكريم والتعظيم والتبجيل من قبل المسلمين لا يختص بحياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدنيوية فقط ، بل أنّ ذلك يجري مطلقاً في حياته وبعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن هذا المنطلق نجد المفسّرين يعتقدون اعتقاداً راسخاً بأنّ احترام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يختص بزمن حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، بل لا بدّ أن يحفظ ذلك حتى بعد وفاته ورحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بل نجد انّ الآية التي تنهى المسلمين عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باقية على حيويتها واستمراريتها وقوّتها ، حيث يقول سبحانه :
هامش
( 1 ) . النساء : 64 . ( 2 ) . وفاء الوفا : 4 / 1361 ؛ الدرر السنيّة : 21 .