العديد من آيات الذكر الحكيم . ( « 1 » ) وهذا ما نبحثه تحت عنوان « الحياة البرزخية » إن شاء اللّه تعالى .
الثاني : انّ الأحاديث الشريفة تصرّح بأنّ الملائكة تبلّغ خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلام من يسلّم عليه ، فقد جاء في الصحاح : « ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ اللّه عليّ روحي حتّى أردّ ( عليه السلام ) » . ( « 2 » )
وفي رواية أُخرى : « صلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنت » . ( « 3 » )
الثالث : لقد أطبق المسلمون - وعلى مرّ العصور - على السلام على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صلاتهم بقولهم : « السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته » وليس هذا السلام في واقعه أمراً تشريفياً اعتبارياً ، بل هو حقيقة واقعية من الحيّ إلى الحيّ الذي يسمع ويجيب .
إنّ هذه الأدلّة التي ذكرناها تحكي بما لا ريب فيه أنّ الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حي يرزق ، ويعيش الآن حياة برزخية ، ولم تنقطع صلته بهذا العالم ، وهو على ارتباط به يسمع كلامنا ويلبّي طلبتنا مع توفّر بعض الشروط الخاصة .
من هنا يمكن القول : إنّ الآيتين المذكورتين تدلّان على مفهوم أوسع ، ومعنى أشمل ، حيث تطلب تلك الآيات من المؤمنين فعلًا الحضور عند رسول اللّه ، وتأمرهم بالاستغفار في حرمه الشريف ، وأن يطلبوا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستغفر اللّه لهم . ولذلك ورد في زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - والتي يقرأها الجميع في حرمه الطاهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الالتفات إلى هذه الآية المباركة ، حيث نجد الزائرين يتوجّهون إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويطلبون
هامش
( 1 ) . انظر آل عمران : 169 ، البقرة : 154 ، يس : 26 - 27 ، وغير ذلك .
( 2 ) . سنن أبي داود : 1 / 470 - 471 ، كتاب الحجّ ، باب زيارة القبور .
( 3 ) . التاج الجامع للأُصول في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 2 / 189 .