( فصل الوجه التاسع عشر ) قول أشعيا أيضا معلنا باسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « أني جعلت أمرك يا محمد بالحمد يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد » فهل بقي بعد ذلك لزائغ مقال أو لطاعن مجال ؟ ! وقوله : « يا قدوس الرب » معناه يا من طهره الرب وخلصه واصطفاه وقوله : « اسمك موجود من الأبد » مطابق لقول داود في مزمور له « اسمك موجود قبل الشمس » .
( فصل الوجه العشرون ) قول أشعيا في ذكر الحجر الأسود قال : « الرب والسيد ها أنا ذا مؤسس بصهيون حجرا في زاوية ركن منه ، فمن كان مؤمنا فلا يستعجلنا ، واجعل العدل مثل الشاقول ، والصدق مثل الميزان ، فيهلك الذين ولعوا بالكذب » فصهيون هي مكة عند أهل الكتاب ، وهذا الحجر الأسود الذي يقبله الملوك فمن دونهم ، وهو مما اختص به محمد وأمته .
( فصل الوجه الحادي والعشرون ) قول شعيا في موضع آخر : « انه ستملأ البادية والمدن قصورا إلى قيدار ومن رؤوس الجبال ، وينادونهم الذين يجعلون للّه الكرامة ويثنون بتسبيحه في البر والبحر » وقال « ارفع علما لجميع الأمم من بعيد ، فيصفر بهم من أقصى الأرض فإذا هم سراع يأتون » وبنو قيذار هم العرب ؟ لأن قيذار هو ابن إسماعيل باجماع الناس ، والعلم الذي يرفع هو النبوة ، والصفير بهم دعائهم من أقاصي الأرض إلى الحج فإذا هم سراع يأتون ، وهذا مطابق لقوله عز وجل :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ، وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[ الحج : 27 ] .
( فصل الوجه الثاني والعشرون ) قول أشعيا في موضع آخر « سأبعث من الصبا قوما يأتون من المشرق مجيبين أفواجا كالصعيد كثرة ؛ ومثل الطيان الذي يدوس برجله الطين » « والصبا » يأتي من نحو مطلع الشمس ، بعث اللّه سبحانه من هناك قوما من أهل المشرق مجيبين بالتلبية كالتراب كثرة . وقوله :
« ومثل الطيان الذي يدوس برجله الطين » أما أن يراد به الهرولة بالطواف والسعي ، وأما أن يراد به رجال قد كلت أرجلهم من المشي .
( فصل الوجه الثالث والعشرون ) قول في كتاب أشعيا أيضا : « عبدي