تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أبا ويدعي لي ابنا اللّهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر » وهذه أخبار عن المسيح ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، قبل ظهورهما بزمن طويل ، يريد ابعث محمدا حتى يعلم الناس أن المسيح بشر ليس إلها ، وأنه ابن البشر لا ابن خالق البشر فبعث اللّه هادي الأمة وكاشف الغمة فبين للأمم حقيقة أمر المسيح وأنه عبد كريم ونبي مرسل ؛ لا كما ادعته فيه النصارى ولا كما رمته به اليهود . ( فصل الوجه الثالث عشر ) قوله في نبوة شعيا : « قيل لي قم نظارا فانظر ما ترى تخبر به ، قلت أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل ، يقول أحدهما لصاحبه سقطت بابل وأصنامها للبحر » وصاحب الحمار عندنا وعند النصارى هو المسيح وراكب الجمل هو محمد صلوات اللّه وسلامه عليهما ، وهو أشهر بركوب الجمل من المسيح بركوب الحمار ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، سقطت أصنام بابل لا بالمسيح ، ولم يزل في إقليم بابل من يعبد الأوثان من عهد إبراهيم الخليل إلى أن سقطت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . ( فصل الوجه الرابع عشر ) قوله في نبوة شعيا أنه قال عن مكة : « ارفعي إلى ما حولك بصرك ، فستبهجين وتفرحين من أجل أن اللّه تعالى يصير إليك ذخائر البحر ، وتحج إليك عساكر الأمم ، حتى تعم بك قطر الإبل المؤبلة ، وتضيق ارضك عن المقطرات التي تجتمع إليك ، وتساق إليك كباش مدين ، ويأتيك أهل سبأ وتسير إليك اغنام فاران ، وتخدمك رجل نباوت » يريد سدنة الكعبة وهم أولاد نبت ابن إسماعيل ، قالوا فهذه الصفات كلها حصلت لمكة ، فإنها حملت إليها ذخائر البحر ، وحج إليها عساكر الأمم ، وسيق إليها أغنام فاران هدايا وأضاحي وقرابين ، وضاقت الأرض عن قطرات الإبل المؤبلة الحاملة للناس وأزوادهم ، وأتاها أهل سبأ وهم أهل اليمن . ( فصل الوجه الخامس عشر ) قول أشعيا في مكة أيضا : « وقد أقسمت بنفسي كقسمي أيام نوح أني أغرق الأرض بالطوفان أني لا أسخط عليك ولا أرفضك ، وأن الجبال تزول وأن التلاع تنحط ورحمتي عليك لا تزول ، ثم قال : يا مسكينة ، يا مضطهدة ! ها أنا ذا بان بالحسن حجارتك ، ومزاينك بالجواهر ، ومكلل باللؤلؤ سقفك وبالزبرجد أبوابك ، وتبعدين من الظلم فلا تخافي ، ومن