تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الضعف فلا تضعفي ، وكل سلاح يصنعه صانع فلا يكمل فيك ، وكل لسان ولغة تقوم معك بالخصومة تفلحين معها ، ويسميك اللّه اسما جديدا - يريد أنه سماها المسجد الحرام - فقومي فاشرقي فإنه قد دنا نورك وقار اللّه عليك ، انظري بعينيك حولك ، فإنهم مجتمعون يأتونك بنوك وبناتك عدوا فحينئذ تسرين وتزوهين ، ويخاف عدوك ، وليتسع قلبك ، وكل غنم قيذار تجتمع إليك ، وسادات نباوت يخدمونك » « ونباوت » هم أولاد نبت بن إسماعيل . « وقيذار » جد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أخو بنت ابن إسماعيل . ثم قال : « وتفتح ابوابك الليل والنهار لا تغلق ، ويتخذونك قبلة ، وتدعين بعد ذلك مدينة الرب » . ( فصل الوجه السادس عشر ) قوله أيضا في مكة : « سري واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد وانطقي بالتسبيح ، وافرحي ولم تحبلي ، فان أهلك يكونون أكثر من أهلي » يعني باهله بيت المقدس ، ويعني بالعاقر مكة لأنها لم تلد قبل محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، نبيا ولا يجوز ان يريد بالعاقر بيت المقدس لأنه بيت الأنبياء ومعدن الوحي ، وقد ولد أنبياء كثيرا . ( فصل الوجه السابع عشر ) قول أشعيا أيضا لمكة شرفها اللّه : « إني أعطي البادية كرامة لبنان وبهاء الكترمال » وهما الشام وبيت المقدس ، يريد أجعل الكرامة التي كانت هناك بالوحي ، في ظهور الأنبياء للبادية بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبالحج . ثم قال : « ويشق البادية مياه وسواق في الأرض الفلاة ، ويكون بالفيافي والأماكن العطاش ينابيع ومياه ، ويصير هناك محجة وطريق الحرم ، لا يمر به أنجاس الأمم ، والجاهل به لا يصل هناك ، ولا يكون بها سباع ولا أسد ، ويكون هناك ممرّ المخلصين » . ( فصل الوجه الثامن عشر ) قول أشعيا أيضا في كتابه عن الحرم « أن الذئب والجمل فيه يرتعان معا » إشارة إلى أمنه الذي خصه اللّه به دون بقاع الأرض ، ولذلك سماه « البلد الأمين ، وقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
[ العنكبوت : 67 ] ، وقال يعدد نعمه على أهله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ ، رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
[ قريش ] ،